عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
202
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
الثوري ، وابن لهيعة وعبد اللّه بن وهب ، وعبد اللّه بن المبارك ، ومن أهل القيروان عبد اللّه بن غانم القاضي والبهلول بن راشد وعبد اللّه بن أبي حسان ، ومعاوية الصّمادحي وغيرهم . وولي قضاء القيروان مرتين ؛ إحداهما لمروان بن محمد الجعدي ، والثّانية ولّاه أبو جعفر المنصور ، لما وفد عليه مع شيوخ أهل القيروان متظلّما مستنصرا على البربر الصّفرية ، فلم يزل قاضيا إلى صدر من أيّام يزيد بن حاتم . وكان قد وفد على هشام بن عبد الملك في بعض مهمّات إفريقية ، ثمّ وفد بعد ذلك على أبي جعفر المنصور فقال له المنصور : ألا تحمد اللّه الذي أراحك ممّا كنت ترى بباب هشام بن عبد الملك ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ما من أمر كنت أراه بباب هشام إلّا وأنا اليوم أرى منه طرفا بالقيروان . وفي رواية أخرى قال له المنصور : كيف رأيت « 1 » ما وراء بابنا . قال : رأيت ظلما فاشيا وأمرا قبيحا « 2 » . قال أبو جعفر لعله فيما بعد من بابي قال : بل كلّما قرّبت استفحل « 3 » الأمر ، وغلظ . قال : ما يمنعك أن ترفع ذلك إلينا ، وقولك عندنا مقبول . قال : رأيت السّلطان سوقا ، وإنّما يرفع إلى كلّ سوق ما ينفق فيها ، فبكى لها أبو جعفر المنصور ثم قال : كأنّك كرهت صحبتنا ؟ فقال : ما يدرك ، المال والشّرف إلّا من صحبتكم ، ولكنّي تركت عجوزا وإنّي أحبّ مطالعتها . قال : اذهب فإنا قد أذنّا لك . ثم ولاه قضاء إفريقية . وفي رواية أخرى قال له المنصور : ما يمنعك من إتياننا ؟ فقال : وما أصنع عندك إن أدنيتني فتنتني ، وإن أقصيتني أحزنتني ، وليس عندك ما أرجوه ، ولا عندي ما أخافك عليه . فلما توجه عبد الرحمن إلى إفريقية ، كتب إلى ولده وخاصّة بلده هذه الأبيات : ذكرت القيروان فهاج شوقي * وأين القيروان من العراق ؟ مسيرة أشهر للعير نصّا * وللخيل المضمرة العتاق فأبلغ أنعما [ وبني أبيه ] « 4 » * ومن يرجو لنا وله التّلاق بان اللّه قد خلّا سبيلي * وجدّ بنا المسير إلى مزاق
--> ( 1 ) في ت : رأيت ما رأيت . ( 2 ) في ميزان الاعتدال : وأعمالا سيئة 2 / 563 . ( 3 ) في ت : استعجل . ( 4 ) في ت وط : وابني لهيعة . التصويب من : الرياض 1 / 156 ، وطبقات علماء إفريقية وتونس ص : 102 .